«شينخوا»: طائرات بدون طيار وآلات ذكية تعزز جهود الصين لمكافحة التصحر

«شينخوا»: طائرات بدون طيار وآلات ذكية تعزز جهود الصين لمكافحة التصحر
جهود الصين لمكافحة التصحر

 

أطلقت الصين جهودًا متقدمة لمكافحة التصحر باستخدام التكنولوجيا الحديثة، حيث نفذت طائرات بدون طيار وآلات زراعة ذكية عمليات التشجير في صحراء مووس شمالي البلاد، ونفذت هذه الآلات عمليات غرس الأشجار بكفاءة عالية عبر تضاريس رملية شاسعة، ما أضفى طابعًا مستقبليًا على هذه المهمة البيئية.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة أنباء "شينخوا" الأحد، أدار أحد المشغلين في مجموعة جينتايمينغ للتكنولوجيا بمنغوليا الداخلية، جهازي زراعة عن بُعد، مؤكدًا أن كل آلة تستغرق خمس ثوانٍ فقط لزراعة شتلة واحدة، موضحا أن هذه الآلات تنتمي إلى الجيل الثاني من تقنيات الشركة، حيث تمكّنت من أتمتة عملية الزراعة بالكامل، بدءًا من حفر التربة وغرس الشتلة إلى ري الجذور وتغطيتها بالتربة وضغطها لتثبيتها.

تحسين الكفاءة وتقليل التكلفة

اختبرت الشركة أربع آلات زراعة ذكية هذا العام ضمن مرحلة تجريبية، دون إطلاق خط الإنتاج الكامل بعد، وتمتلك الشركة حقوق الملكية الفكرية لهذه التقنيات، التي تعتمد على تقنيات متطورة، مثل الحفر الأرضي الحلزوني والقيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي، ما يسمح بزراعة الأشجار على نطاق واسع دون تدخل بشري وعلى مدار الساعة.

وتقع صحراء مووس بالقرب من الأراضي المروية على طول قسم ختاو من النهر الأصفر، ثاني أطول أنهار الصين، ويمتد لأكثر من 840 كيلومترًا في منغوليا الداخلية، وتجاور هذه الصحراء مناطق صحراوية أخرى مثل أولان بوه وكوبوتشي، ما يجعل مكافحة التصحر ضرورة بيئية ملحة.

برنامج التشجير الوطني

حددت منغوليا الداخلية نحو 15 مليون هكتار من الأراضي المتصحرة كمصدر ومسار للعواصف الرملية التي تؤثر في منطقة بكين-تيانجين-خبي، وللحد من هذه العواصف، أطلقت الصين "برنامج غابات الحزام الواقي في المناطق الشمالية الثلاث" منذ عام 1978، بهدف تعزيز التشجير وتحسين استدامة البيئة.

وأكد مدير مركز غابات الحزام الواقي في مدينة أوردوس، يان وي، أن هدف البرنامج لهذا العام في راية أوتوج يتمثل في زراعة الأشجار عبر 3333 هكتارًا من الأراضي الرملية، مع تنفيذ 60% من هذه العمليات بواسطة الآلات الذكية، كما أسهمت 20 طائرة بدون طيار في نقل الشتلات، ما عزز كفاءة العمل في المناطق ذات التضاريس الصعبة.

فعالية التكنولوجيا في التصحر

حققت الآلات الذكية قفزة نوعية في جهود التشجير، حيث أنجزت عشرة أضعاف حجم العمل الذي يقوم به العامل البشري، مع خفض التكلفة إلى 30% فقط من التكلفة التقليدية.

وأوضح قاو أن أشجار "ساليكس منغوليا"، وهي نوع من الصفصاف المقاوم للجفاف، أظهرت معدل بقاء أعلى عند زراعتها آليًا مقارنة بالزراعة اليدوية، ما يعزز نجاح التجربة ويجذب اهتمام السوق لهذه التقنيات.

اعتراف عالمي بجهود الصين

حظيت تجربة الصين في بناء مصدات الرياح داخل الصحاري بتقدير عالمي، حيث استخدمت شبكات من مربعات القش المصنوعة من قش القمح لتثبيت الرمال، وتم حشد أعداد كبيرة من السكان لزراعة الأشجار ضمن مشروع "السور العظيم الأخضر".

وأكد نائب مدير مديرية الغابات والمراعي في منغوليا الداخلية، ما تشيانغ، أن جهود مكافحة التصحر يجب أن تتجاوز الحدود الإدارية، داعيًا إلى دمج هذه الجهود مع مشاريع الطاقة الجديدة، مثل تطوير محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية في المناطق الصحراوية، لضمان استدامة المبادرات البيئية وتعزيز التنمية المستدامة.

وكانت الصين قد أصدرت إرشادات شاملة لتسريع التطوير عالي الجودة لقطاع تصنيع معدات حماية البيئة، بهدف تعزيز قدرتها التنافسية العالمية في سوق التكنولوجيا الخضراء.

وأعلنت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الإيكولوجيا والبيئة والهيئة الوطنية لتنظيم السوق عن هذه الوثيقة، مؤكدة التزامها بدفع النمو المستدام لهذا القطاع والتحول نحو التنمية الدائرية منخفضة الكربون.

وحددت الإرشادات أهدافًا طموحة للقطاع، حيث توقعت أن تشهد التكنولوجيات البيئية المتقدمة توسعًا كبيرًا في حصتها بالسوق بحلول عام 2027، مع سد الفجوات في السلسلة الصناعية للمعدات الأساسية.

وبحلول عام 2030، تستهدف الصين تحقيق الاعتماد الكامل على الذات في التكنولوجيا، وتعزيز مكانتها كقوة رائدة في الأسواق العالمية، وذلك من خلال التحول من السيطرة التقليدية على التلوث إلى حلول بيئية مستدامة وشاملة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية